اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢ - البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لم يكن لهذا العلم أثرٌ عملي، وكان وجوده كعدمه لا يقتضي التنجيز، إلّاأنّ العلم بثبوت الإلزام المولوي حاصل بالوجدان، وهذا العلم لا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهراً، فإنّ الحكم الظاهري إنّما يكون في مورد الجهل بالحكم الواقعي، فمع العلم به وجداناً لا يمكن جعل حكم ظاهري يناقض بمدلوله المطابقي نفس ما تعلّق العلم به [١]، إنتهى.
البحث حول ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويرد على الوجه الثاني أنّه مبنيّ على ما اختاره من اختصاص «حديث الحلّ» بالشبهات الموضوعيّة، وأمّا بناءً على المختار من شموله للشبهات الحكميّة [٢] فلايتمّ الاستدلال به.
وأمّا الدليل الثالث: فهو ينافي الدليل الأوّل، فإنّ «أصالة الحلّيّة» لو كانت بمدلولها المطابقي دالّة على الرخصة في الفعل والترك- كما ادّعاه في الدليل الثالث- للزم اختصاصها بموارد الدوران بين المحذورين، لأنّ الرخصة في الفعل لاتلائم إلّااحتمال الحرمة، والرخصة في الترك لا تلائم إلّااحتمال الوجوب.
وأمّا الرخصة في الشبهات التحريميّة- التي دار الأمر فيها بين الحرمة وغير الوجوب- فهي الرخصة في خصوص الفعل، كما أنّ الرخصة في الشبهات الوجوبيّة- التي دار الأمر فيها بين الوجوب وغير الحرمة- هي الرخصة
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٤٥.
[٢] هذا ينافي ما تقدّم منه «مدّ ظلّه» في ص ٤٣٢- ٤٣٧ من الجزء الرابع، من أنّ كلمة «بعينه» والتعبير ب «فيه حلال وحرام» قرينتان على اختصاص «أصالة الحلّيّة» بالشبهات الموضوعيّة، اللّهُمَّ إلّاأن يكون بعض أحاديثها فاقداً لهما، لكنّه صرف فرض، فإنّ التتبّع التامّ يقضي بأنّ جميع الأحاديث الدالّة على «أصالة الحلّيّة» إمّا واجدة لكلتا القرينتين أو لإحداهما. م ح- ى.