اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٨ - نقد القول بجريان البراءة في المقام
اثنين منها أو ثلاثة وهكذا.
إذا عرفت هذين الأمرين فنقول: إنّ ترك المأمور به الناشئ من قبل ترك الأقلّ [١] ممّا يعلم تفصيلًا حرمته واستحقاق العقوبة عليه، للعلم بإفضاء ترك الأقلّ إلى ترك المأمور به، وأمّا تركه الناشئ من قبل ترك المشكوك جزئيّته للسبب [٢] فلا يعلم حرمته، لعدم العلم بإفضاء ترك المشكوك إلى ترك المأمور به.
وبعبارة اخرى: يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر في ناحية المنهيّ عنه، لأنّا نعلم أنّ ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الاولى منهيّ عنه، ونشكّ في أنّ ترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية هل هو أيضاً منهيّ عنه أم لا؟ لعدم العلم بإفضاء تركها إلى تركه.
والحاصل: أنّ الأقلّ- وهو ترك القتل المستند إلى ترك الضربة الاولى- يكون تعلّق النهي به معلوماً تفصيلًا، والزائد- وهو ترك القتل المستند إلى ترك الضربة الثانية- يكون تعلّق النهي به مشكوكاً بالشكّ البدوي، فهو مجرى البراءة.
نقد القول بجريان البراءة في المقام
ويرد عليه أوّلًا: أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه، حتّى الضدّ العامّ الذي هو نقيضه وتركه، وإلّا لزم استحقاق عقابين على مخالفة الأمر، ولم يقل به أحد كما حقّقناه في محلّه.
[١] كترك القتل الناشئ من ترك الضربة الاولى في المثال الذي ذكرناه. منه مدّ ظلّه.
[٢] كترك القتل الناشئ من ترك الضربة الثانية في المثال. منه مدّ ظلّه.