اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٩ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الصلاة المقيّدة بالطهارة هي الصلاة بضميمة شيء آخر، لا أنّهما متباينتان، فلا مجال لتوهّم رجوع دوران الأمر بين المطلق والمشروط إلى المتباينين.
والحاصل: أنّ البراءة العقليّة تجري في موارد الدوران بين المطلق والمشروط، وبين الجنس والنوع، وبين الطبيعي والفرد.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال بعدم جريان البراءة في موارد الدوران بين الجنس ونوعه، لأنّ الترديد بينهما وإن كان يرجع بالتحليل العقلي إلى الأقلّ والأكثر، إلّاأنّه بنظر العرف يكون من الترديد بين المتباينين، لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفاً، فلو علم إجمالًا بوجوب إطعام الإنسان أو الحيوان، فاللازم هو الاحتياط بإطعام خصوص الإنسان، لأنّ أصالة البراءة في كلّ منهما تجري وتسقط بالمعارضة مع الآخر، فيبقى العلم الإجمالي على حاله، ولابدّ من العلم بالخروج من عهدة التكليف، ولا يحصل ذلك إلّابإطعام خصوص الإنسان، لأنّه جمع بين الأمرين، فإنّ إطعام الإنسان يستلزم إطعام الحيوان أيضاً [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ويرد عليه أوّلًا: أنّ نظر العرف إنّما يكون متّبعاً في الأدلّة اللفظيّة، ونحن لا نبحث فعلًا عن البراءة الشرعيّة التي تستفاد من مثل حديث الرفع، بل البحث في البراءة العقليّة، فرأي العرف لا يكون متّبعاً، بل المتّبع هو نظر العقل،
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٠٨.