اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٨ - نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله
الحصص، وهي لا تصلح للجامعيّة، لكونها متغايرةً فرضاً.
على أنّه لو صحّ تصوّر جامع بين الحصص لكان ذلك الجامع أيضاً كلّيّاً طبيعيّاً، فلابدّ من أن يتحصّص- على مذهب المحقّق الخراساني والعراقي- أيضاً إلى حصص بعدد أفراده، وحينئذٍ نحتاج إلى جامع آخر، فيتسلسل.
وأمّا بناءً على ما استظهرناه من كلام الفلاسفة فلا يصعب تصوّر الجامع، لأنّ الكلّي الطبيعي بناءً عليه عبارة عن نفس الماهيّة، وليس في ذاته وحدة ولا كثرة، لكنّه قابل لأن يتكثّر بتكثّر أفراده، فهذا الكلّي الطبيعي- بلحاظ هذا التكثّر- يكون جامعاً بين أفراده، ولا محذور فيه، لما عرفت من عدم تغاير الأفراد بلحاظ هذا الجامع، وإنّما التغاير فيها بحسب التشخّصات الفرديّة.
وعلى هذا لا منع من جريان البراءة العقليّة إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو الطبيعي أو فرده، كما إذا كان مردّداً بين إكرام إنسان وبين إكرام زيد، لأنّا نعلم تفصيلًا بوجوب إكرام حيوان ناطق ونشكّ بدواً في أنّ العوارض المشخّصة لزيد هل تكون ملحوظة في المأمور به أم لا، والعقل يحكم بأنّها لو كانت ملحوظة لكان على المولى بيانها، فحيث لم يبيّنها لا يجوز له العقاب على عدم رعايتها، لأنّه عقاب بلا بيان، وهو قبيح، وهكذا إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو الجنس أو النوع، كما إذا كان مردّداً بين إطعام حيوان وبين إطعام إنسان، وهكذا إذا شككنا في أنّ المأمور به هل هو المطلق أو المشروط، كما إذا كان مردّداً بين مطلق الصلاة وبين الصلاة المقيّدة بالطهارة، بل جريان البراءة هاهنا أوضح، لما سيجيء من أنّ العرف يرى المغايرة بين الطبيعي وفرده، وكذلك بين الجنس ونوعه، فلتوهّم رجوعهما إلى المتباينين مجال، ولكنّ المطلق والمشروط ليسا متغايرين حتّى بنظر العرف، فإنّه يرى أنّ