اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٥ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في المسألة
مشكوك، فانحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي، ولكن لا مجال لهذا التوهّم هاهنا، لأنّ قيد المأمور به لا يكون جزءً له، بل التقيّد جزء تحليلي له، والأجزاء التحليليّة لا تكاد تتّصف باللزوم الغيري المقدّمي، فالصلاة المتحقّقة في ضمن الصلاة الواجدة للطهارة مباينة للصلاة المتحقّقة في ضمن الصلاة الفاقدة لها، فيرجع الأمر إلى المتباينين، فيجب الاحتياط عقلًا [١].
هذا ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام.
أقول: الأصل في كلامه ما ذهب إليه الفلاسفة، من أنّ نسبة الكلّي الطبيعي إلى أفراده كنسبة الآباء المتعدّدة إلى أبنائهم [٢].
فإنّه رحمه الله تخيّل- على ما هو ظاهر كلامه وصريح كلام المحقّق العراقي رحمه الله- أنّ الفلاسفة أرادوا أنّ الطبيعي يتحصّص إلى حصص متعدّدة بعدد الأفراد، بحيث كان المتحقّق في ضمن كلّ فرد حصّة من الطبيعي المطلق غير الحصّة المتحقّقة في ضمن فرد آخر، كالصلاتيّة المتحقّقة في ضمن الصلاة مع الطهارة بالقياس إلى الصلاتيّة المتحقّقة في ضمن الصلاة بلا طهارة، وكالحيوانيّة الموجودة في ضمن الإنسان بالقياس إلى الحيوانيّة الموجودة في ضمن نوع آخر- كالبقر والغنم- وكالإنسانيّة المتحقّقة في ضمن زيد بالقياس إلى الإنسانيّة المتحقّقة في ضمن عمرو وبكر، فلا محالة في فرض الدوران بين وجوب إكرام مطلق الإنسان أو خصوص زيد [٣] لا يكاد يكون الطبيعي المطلق القابل للانطباق
[١] كفاية الاصول: ٤١٧.
[٢] خلافاً للرجل الهمداني الذي ذهب إلى أنّ الكلّي الطبيعي موجود واحد مرئيّ وقد رآه في جبال همدان، ويكون نسبته إلى أفراده كنسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعدّدة. منه مدّ ظلّه.
[٣] وكذلك فرض الدوران بين وجوب مطلق الصلاة أو خصوص الصلاة مع الطهارة، وفرض الدوران بين وجوب إطعام مطلق الحيوان أو خصوص الإنسان. م ح- ى.