اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٠ - نقد دليل المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
واقعاً، فكيف يكون الجهل بالواقع متأخّراً عنه رتبةً.
على أنّ الجهل بالواقع لو كان متأخّراً عنه لم يستقرّ شكّ أصلًا، بل انقلب إلى العلم بالواقع في جميع الموارد، لأنّ كلّ شاكّ يلتفت لا محالة إلى أنّ شكّه بالواقع متأخّر عن ثبوت الواقع، فيصير عالماً به.
وثانياً: أنّ الحكم الظاهري وإن لم يكن في مرتبة الواقعي، إلّاأنّ الواقعي يكون في مرتبة الحكم الظاهري، وقد بيّناه سابقاً في مبحث الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري [١].
إن قلت: إنّ الإطلاق وإن كان يعمّ الحالات التي تكون في عرض الحكم، كحالتي الإيمان والكفر فيما إذا قال المولى: «أعتق رقبة» إلّاأنّه لا يكاد يعمّ الحالات التي تتأخّر رتبتها عن رتبة الحكم، كالعلم بالحكم والجهل به على فرض تأخّرهما عنه.
قلت: الفرق بين الحالات المقارنة للحكم والمتأخّرة عنه في شمول الإطلاق وعدمه إنّما يصحّ لو قلنا بكون الإطلاق عبارة عن الشمول والسريان- كما عليه المشهور- كي يكون ناظراً إلى الحالات المختلفة.
لكنّك قد عرفت [٢] في مبحث المطلق والمقيّد أنّ الإطلاق عبارة عن كون موضوع الدليل هو «الطبيعة» بدون دخل قيد آخر فيها، سواء كان من القيود التي تكون في عرض الحكم، كالإيمان والكفر، أو من القيود المتأخّرة عنه، كالعلم والجهل به.
وبالجملة: إنّ الحكم الواقعي- أعني جزئيّة السورة مثلًا- يكون متحقّقاً
[١] راجع ص ١٨٥ من الجزء الرابع.
[٢] راجع ص ٤٤٩ من الجزء الثالث.