اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٦ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
المعارضة هو الأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ، والطرف الآخر هو الأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر والأصل الجاري في الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك كلاهما، وإذا حصل التعارض تساقط الاصول الثلاثة كلّها، فلا تجري أصالة البراءة في الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك، كما لا تجري في الوجوبين النفسيّين.
نعم، لو كانت الملازمة شرعيّة لكان الأصل الجاري في السبب حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب، وحيث إنّ الأصل السببي معارض بالأصل الجاري في الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ تساقطا، فيجري الأصل المسبّبي- أعني أصالة البراءة عن الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك- بلا معارض، لكن كون الترتّب في مقدّمة الواجب عقليّاً واضح بديهي.
والحاصل: أنّا لو قلنا بعدم جريان البراءة العقليّة في الدوران بين الأقلّ والأكثر لم يجر البراءة الشرعيّة أيضاً بوجه من الوجوه.
ولا فرق في ذلك بين أن يكون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة أو مقتضياً له، فإنّ المانع من الجريان هو التعارض في جميع الوجوه، والتعارض متحقّق حتّى فيما إذا كان العلم الإجمالي مقتضياً لوجوب الموافقة القطعيّة.
وبعبارة أوضح: عدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو لأجل استلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة، ولا ربط له بكون العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة، فإنّ الاستلزام متحقّق وإن قلنا بكون العلم مقتضياً له.