اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٤ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
استشكل على جريان البراءة الشرعيّة في الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر بأنّه معارض بالأصل الجاري في ناحية الأقلّ، ومع ذلك ذهب إلى جريان البراءة في الجزئيّة، واستدلّ عليه بعين ما استدلّ به صاحب الكفاية رحمه الله [١].
ولم يشعر بأنّه يرجع إلى جريان البراءة في الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر ويرد عليه ما أورده عليه.
وأمّا الثالث- أعني جريان الأصل في الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك-: فيرد عليه أنّه مبنيّ على وجوب المقدّمة وشمول البحث في مقدّمة الواجب للمقدّمات الداخليّة، ونحن لا نقول بوجوب المقدّمة أوّلًا، والقائلون بوجوبها الغيري لا يقولون به إلّافي المقدّمات الخارجيّة ثانياً.
وهاهنا إشكال آخر يتّضح بملاحظة أمرين:
أ- أنّ الوجوب الغيري المتعلّق بالمقدّمة وجوب شرعي مسبّب عن الوجوب الشرعي النفسي المتعلّق بذي المقدّمة، فالسبب والمسبّب مجعولان شرعاً، لكنّ السببيّة تكون عقليّة، وبعبارة اخرى: الوجوب الغيري لازم للوجوب النفسي ومسبّب عنه والحاكم بالملازمة هو العقل، ولذا عدّ بحث مقدّمة الواجب من أبحاث الملازمات العقليّة، لا من مباحث الألفاظ.
ب- أنّ السببيّة بين الشيئين إذا كانت شرعيّة- بمعنى أنّ الشارع بيّن تأثير السبب في المسبّب، مثل أن يقول: نجاسة الملاقى سبب لنجاسة الملاقي- فالأصل الجاري في السبب مانع عن جريان الأصل في المسبّب.
نعم، لو لم يجر الأصل في ناحية السبب لابتلائه بمانع- كالتعارض- فلا مانع من جريانه في ناحية المسبّب، فالسببيّة الشرعيّة موجبة لتقدّم جريان الأصل
[١] نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠.