اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٢ - كلام صاحب الكفاية في كيفيّة جريان حديث الرفع في المقام
في ناحية الأقلّ وإن لم يكن له أثر فيما نحن فيه، إلّاأنّ له أثراً في بعض موارده، وهذا كافٍ في جريانه في جميع الموارد.
والحاصل: أنّ جريان الأصل الشرعي- المستفاد من مثل «حديث الرفع»- في الواجب النفسي المتعلّق بالأكثر معارض بجريانه في الواجب النفسي المتعلّق بالأقلّ، فلا يجري في واحد منهما.
كلام صاحب الكفاية في كيفيّة جريان حديث الرفع في المقام
وأمّا الثاني- أعني جريان البراءة الشرعيّة بالنسبة إلى الجزئيّة-: فالمحقّق الخراساني رحمه الله قال به في الكفاية، حيث قال: وأمّا النقل فالظاهر أنّ عموم مثل «حديث الرفع» قاضٍ برفع جزئيّة ما شكّ في جزئيّته، فبمثله يرتفع الإجمال والتردّد عمّا تردّد أمره بين الأقلّ والأكثر ويعيّنه في الأوّل [١].
ثمّ أورد إشكالًا وأجاب عنه بقوله:
لا يقال: إنّ جزئيّة السورة المجهولة مثلًا ليست بمجعولة [٢]، وليس لها أثر مجعول، والمرفوع بحديث الرفع إنّما هو المجعول بنفسه أو أثره، ووجوب الإعادة إنّما هو أثر بقاء الأمر بعد العلم، مع أنّه عقلي وليس إلّامن باب
[١] كفاية الاصول: ٤١٦.
[٢] اختلفوا في إمكان تعلّق الجعل بالأحكام الوضعيّة، وفصّل المحقّق الخراساني رحمه الله بين أقسامها بقوله:
والتحقيق أنّ ما عدّ من الوضع على أنحاء: منها: ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل تشريعاً أصلًا، لا استقلالًا ولا تبعاً، ومنها: ما لا يكاد يتطرّق إليه الجعل التشريعي إلّاتبعاً للتكليف، ومنها: ما يمكن فيه الجعل استقلالًا بإنشائه وتبعاً للتكليف.
ثمّ جعل الجزئيّة من القسم الثاني، حيث قال: وأمّا النحو الثاني: فهو كالجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعه وقاطعه، حيث إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّابالأمر بجملة امور مقيّدة بأمر وجودي أو عدمي، إنتهى موضع الحاجة من كلامه. كفاية الاصول: ٤٥٥. م ح- ى.