اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٠ - نقد الوجوه المتصوّرة في جريان حديث الرفع في المقام
وذلك لأنّ الدليل على البراءة الشرعيّة هو حديث الرفع، وهذا الحديث لا يصلح لأن يتمسّك به هاهنا إلّابأحد وجوه ثلاثة:
أ- أن يرفع به الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر، فإنّه ممّا لا يعلم، فيرفعه حديث الرفع.
ب- أن يرفع به الحكم الوضعي، أعني الجزئيّة، كجزئيّة السورة للصلاة، فإنّها مشكوكة فرضاً، فيرفعها الحديث.
ج- أن يرفع به الوجوب الغيري المتعلّق بالجزء المشكوك، فإنّه أيضاً ممّا لا يعلم، فيعمّه الحديث.
نقد الوجوه المتصوّرة في جريان حديث الرفع في المقام
لكن كلّ هذه الوجوه باطلة.
أمّا الأوّل: فلأنّه معارض بجريان أصالة البراءة الشرعيّة بالنسبة إلى الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ، فإنّه كما كان الوجوب النفسي المتعلّق بالأكثر ممّا لا يعلم، فكذلك الوجوب النفسي المتعلّق بالأقلّ، وحيث لا يمكن جريان الحديث في كليهما للزوم المخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف المعلوم تعارض الأصلان، فلا يجري الأصل، لا في ناحية الأكثر ولا في ناحية الأقلّ.
لا يقال: أصل الوجوب في الأقلّ- مع قطع النظر عن كونه نفسيّاً أو غيريّاً- متيقّن، لأنّه لا يخلو من أن يكون واجباً نفسيّاً أو غيريّاً، فأصل الوجوب فيه معلوم، فلا مجال لجريان البراءة فيه، ولكنّه في الأكثر مشكوك فيه، فالحديث يعمّه ويرفعه بلا معارض.
فإنّه يقال: أصل الوجوب ليس مجعولًا شرعيّاً، بل المجعول من قبل الشارع خصوص الوجوب النفسي أو الغيري، ولكن أصل الوجوب جامع انتزاعي