اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩ - القول في جريان البراءة النقليّة في المقام
القول في جريان البراءة النقليّة في المقام
وأمّا البراءة النقليّة: فأدلّتها على نوعين: فإنّ لسان بعضها هو الرفع، مثل «حديث الرفع» ولسان بعضها الآخر هو الإثبات والوضع، مثل «حديث الحلّ» فلابدّ من ملاحظة كلّ منهما مستقلّاً، فنقول:
أمّا ما يدلّ على الرفع: فالحقّ جريانه في موارد الدوران بين المحذورين، كالبراءة العقليّة، ضرورة أنّ كلّاً من الوجوب والحرمة ممّا لا يعلم، فيعمّه قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون».
وأمّا جنس التكليف فهو وإن كان معلوماً، إلّاأنّه لا أثر لهذا العلم كما تقدّم.
ولا يخفى عليك أنّ عدم تأثير العلم بجنس التكليف ليس لأجل كون نوعه مجهولًا مردّداً بين الوجوب والحرمة، بل لأجل عجز المكلّف عن الموافقة والمخالفة القطعيّة وقهريّة الموافقة والمخالفة الاحتماليّة، وهذا ناشٍ عن تمركز الوجوب والحرمة في شيءٍ واحد.
ولذا لو شككنا في أنّ هذا الشيء يكون واجباً أو ذلك الشيء الآخر يكون حراماً لتنجّز التكليف ووجب على المكلّف الموافقة القطعيّة بفعل الأوّل وترك الثاني.