اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٩ - بيان ما هو الحقّ في المقام
فيه بالشكّ البدوي، فيعمّه حديث الرفع، ولا شكّ في جريانها أيضاً بالنسبة إلى الحكم الوضعي، وهو الجزئيّة لو قلنا بكون الجزئيّة من الأحكام الوضعيّة التي وضعها ورفعها بيد الشارع، فإنّ جزئيّة المشكوك ممّا لا تعلم، فيعمّها حديث الرفع.
وأمّا بناءً على عدم الانحلال فوقع الخلاف بينهم.
نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في جريان البراءة الشرعيّة في المقام
فالمحقّق الخراساني رحمه الله مع ذهابه في المبحث السابق إلى عدم الانحلال ولزوم الاحتياط عقلًا ذهب هاهنا إلى جريان البراءة الشرعيّة ولم يفصّل بين القول بكون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة وبين القول بكونه مقتضياً له [١].
وسيجيء بيان كيفيّة جريانها عند المحقّق الخراساني رحمه الله.
ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
لكنّ المحقّق الشيخ ضياء الدين العراقي رحمه الله فصّل وقال بعدم جريان البراءة الشرعيّة بناءً على كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، وبجريانها بناءً على كونه مقتضياً له مؤثّراً فيه لو لم يمنع عنه مانع [٢].
بيان ما هو الحقّ في المقام
ومقتضى التحقيق أن يقال: بناءً على عدم الانحلال لا مجال لجريان البراءة الشرعيّة أصلًا، وإن كان العلم الإجمالي مقتضياً لوجوب الموافقة القطعيّة.
[١] كفاية الاصول: ٤١٦.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٣٨٩.