اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٨ - المقام الثاني في البراءة الشرعيّة
أنّ كليهما يأتيان بالعمل بداعي أمره.
أمّا من أتى بالأقلّ لأجل الرياء والعجب وأمثالهما فعمله وإن كان باطلًا إلّا أنّه ليس محلّاً للنزاع، فإنّ الآتي بالأكثر أيضاً لو قصد الرياء وأمثاله لكان عمله باطلًا غير مقرّب.
وثانياً: نحن لا نقول بالوجوب الغيري للأقلّ على تقدير كون المأمور به هو الأكثر، بل المكلّف يأتي بأجزاء الواجب بداعي الأمر الذي تعلّق بالمركّب، فإذا سألنا المصلّي عن علّة ركوعه مثلًا، يقول: لأجل قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَوةَ» [١] ولا يقول: لأجل الأمر الغيري المترشّح من قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَوةَ» وذلك لأنّ المركّب والأجزاء شيء واحد، والفرق بينهما إنّما هو بالإجمال والتفصيل، فمبنى هذا الإشكال- وهو أنّ الأمر لو كان متعلّقاً بالأكثر واقعاً فوجوب الأقلّ يكون غيريّاً غير صالح للمقرّبيّة- باطل، فالإشكال أيضاً يكون باطلًا.
فقد ثبت جريان البراءة العقليّة في موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر إذا كان المشكوك جزءاً.
المقام الثاني: في البراءة الشرعيّة
ولابدّ هاهنا من البحث تارةً: بناءً على القول بجريان البراءة العقليّة في البحث السابق، واخرى: بناءً على القول بعدمه، فنقول:
أمّا بناءً على جريان البراءة العقليّة، وبعبارة اخرى: بناءً على القول بانحلال العلم الإجمالي، أو بعدم وجوده رأساً- كما قلنا به- فلا شكّ في جريان البراءة الشرعيّة بالنسبة إلى الحكم التكليفي وهو وجوب الأكثر، فإنّه أمرٌ مشكوك
[١] وردت في آيات كثيرة، منها: سورة البقرة: ٤٣.