اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٧ - هل اعتبار «قصد القربة» يمنع من إجراء البراءة في المقام؟
للمقرّبيّة، وأمّا الأكثر فهو صالح للمقرّبيّة قطعاً، لأنّ الأمر المتعلّق به نفسي، سواء كان الواجب هو الأقلّ أو الأكثر، فمَن أتى بالأقلّ لا يمكن له قصد التقرّب المعتبر في العبادة، لأنّه لا يعلم أنّه واجب نفسي، لاحتمال تعلّق الأمر النفسي بالأكثر وكون الأمر بالأقلّ غيريّاً توصّليّاً، وأمّا من أتى بالأكثر تمشّى منه قصد القربة، لعلمه بتعلّق الأمر النفسي به على كلّ تقدير، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر لرعاية قصد القربة.
والجواب عنه أوّلًا: أنّه لا دليل على اعتبار «قصد القربة» بنفس هذا العنوان الذي صار معروفاً بين الفقهاء في العبادات، بل الحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الحاج آقا حسين البروجردي رحمه الله وأثبتناه في تقريرات صلاته، وهو أنّه يعتبر في العبادات أن لا يكون الداعي على إتيانها ما يمنع عن قربيّة العمل، كالرياء والعجب، بل لابدّ من أن يؤتى بها بداعي الأمر بها فقط، فقد ورد في ذمّ الرياء والعجب وأمثالهما وفي بطلان العمل بداعي هذه الامور روايات كثيرة، لكن لم يدلّ دليل على وجوب «قصد القربة» بهذا العنوان المخصوص، فالمعتبر في العبادات أن يكون العبد منبعثاً ببعث الشارع ومتحرّكاً بتحريكه وفاعلًا بداعي أمره، وهو كما يتمشّى من الآتي بالأكثر يتمشّى أيضاً من الآتي بالأقلّ، إذ لا فرق بينهما إلّافي أنّ الأوّل لا يقول بانحلال العلم الإجمالي، فيقول بوجوب الاحتياط بإتيان الأكثر، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، بخلاف الثاني، فإنّه يقول بالانحلال، أو بعدم تحقّق علم إجمالي أصلًا- كما قلنا به- فيقول بعدم وجوب الاحتياط، بل يجري البراءة بالنسبة إلى الزائد المشكوك.
وهذا الفرق غير مؤثّر في إتيان العمل بداعي الأمر وعدمه، فإنّه لا ريب في