اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٥ - ما يقتضيه القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المقام
بعض العدليّة- ولأجلها صدر الأمر والنهي من قبل الشارع، وبمجرّد صدورهما تتحقّق المصلحة التي هي غرضه، لكنّ العقل يحكم بإتيان المأمور به وترك المنهيّ عنه لأجل المولويّة والعبوديّة، فإذا دار الأمر في المأمور به بين الأقلّ والأكثر يحكم العقل بلزوم إتيان ما وصل إلينا بيانه وهو الأقلّ، وبالنسبة إلى غيره يحكم بقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان.
فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ امتناع الإرادة الجزافيّة عليه تعالى لا يلازم عقلًا وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر في الدوران بين الأقلّ والأكثر، فلا يمنع من إجراء البراءة العقليّة.
على أنّا لو فرضنا أنّ دفع الجزاف منحصر فيما ذهب إليه المشهور من العدليّة- من تبعيّة الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد التي في متعلّقاتهما- لما تمّ الإشكال على طريقه الثاني، وهو أن تكون المصلحة غاية وغرضاً للأمر من دون أن تكون نفسها مأموراً بها، فإنّا وإن كنّا شاكّين في سقوط الغرض بإتيان الأقلّ، لكن نمنع من أن يكون بقاء الغرض واقعاً مساوقاً لبقاء الأمر، حتّى يكون الشكّ في سقوطه مستلزماً للشكّ في سقوط الأمر- كما عليه المحقّق الخراساني رحمه الله [١]- فإنّ المولى إذا أمر عبده بتحصيل معجون مركّب لغرض وأعطاه مكتوباً فيه الأجزاء التي يتركّب منها المعجون وأمره بتحصيل هذه الأجزاء وجعلها معجوناً مركّباً، ثمّ العبد شكّ في أنّ الشيء الفلاني الذي لم يكن في المكتوب يكون جزءً للمعجون أيضاً ومؤثّراً في الغرض الذي لأجله أمر المولى بتحصيل المعجون أو لا، فهلترى العقل يحكم بتحصيل المشكوك وجعله جزءً للمعجون أيضاً؟! أين حكم العقل بهذا؟!
[١] كفاية الاصول: ٤١٤.