اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٤ - ما يقتضيه القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المقام
ولا يجوز الإرادة الجزافيّة، كما أنّ إراداتنا المتعلّقة بأفعالنا لا تتحقّق إلّابعد تصوّر الفعل والتصديق بفائدته، فلابدّ من أن يكون في متعلّق الأمر مصلحة، لأنّ الأمر فعل من أفعاله تعالى، فإرادته تحتاج إلى غرض، وهو المصلحة التي تكون في متعلّقه، وإلّا يلزم الإرادة الجزافيّة بالنسبة إلى أفعاله تعالى، وهي مستحيلة.
هذا ما ذهب إليه العدليّة.
أقول: لا إشكال في أنّ الإرادة الجزافيّة ممتنعة، لكن لابدّ لنا من أن نبحث في أنّ التخلّص عن الإرادة الجزافيّة بالنسبة إلى أفعاله تعالى منحصر في القول بتبعيّة الأوامر والنواهي لمصالح ومفاسد في متعلّقاتهما كي يلزم علينا الالتزام إمّا بكونهما مأموراً به ومنهيّاً عنه واقعاً أو بكونهما غرضاً للأمر والنهي، أو يمكن التخلّص عن الجزاف بوجه آخر؟
الحقّ أنّ التخلّص عنه لا ينحصر في الطريقين المذكورين في الإشكال، بل يمكن دفع الجزاف بطريقين آخرين أيضاً:
أ- أنّه يمكن أن يكون نفس الصلاة مثلًا مصلحة ومحبوبة للشارع، حيث إنّها تتضمّن التكبير والقراءة والركوع والسجود وغيرها، لا أنّها شيء فيه المصلحة حتّى تكون الصلاة والمصلحة شيئان: أحدهما يؤثّر في تحقّق الآخر، فلا مانع من أن يكون أمر الشارع لأجل نفس الصلاة التي هي بنفسها مصلحة ومحبوبة، فإذا شككنا في أنّ الصلاة هي الأقلّ أو الأكثر علمنا تفصيلًا بأنّ الأجزاء المعلومة- أي الأقلّ- محبوبة له تعالى وشككنا بالشكّ البدوي في محبوبيّة الجزء المشكوك، فتجري البراءة فيه.
ب- أنّه يمكن أن يكون في نفس «الأمر» و «النهي» مصلحة- كما عليه