اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨١ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
يستلزم بقاء العلم الإجمالي، فيلزم من وجود الانحلال عدمه، وهو محال، فالانحلال المستلزم لذلك محال [١].
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام.
ويمكن تقريب كلامه بوجه ثالث أيضاً:
وهو أنّ العلم التفصيلي متولّد من العلم الإجمالي ومسبّب عنه، إذ لو لم يكن العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ أو الأكثر لم يتحقّق العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ، والمعلول لا يعقل أن يهدم علّته، لأنّ قوام المعلول بالعلّة، فلا يمكن انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي هاهنا.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المسألة
ويرد على ما ذكره من التقريبين للإشكال: أنّه مبنيّ على القول بالوجوب الغيري المتعلّق بالأجزاء المترشّح من الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب، ونحن لا نقول به، فإنّ المقدّمة لا تكون واجبة بالوجوب الغيري، وإنّما الداعي إلى إتيانها حكم العقل بلزوم إتيانها. هذا أوّلًا.
وثانياً: أنّ النزاع في وجوب المقدّمة إنّما هو في المقدّمات الخارجيّة، وأمّا الأجزاء فكثير من القائلين بوجوب المقدّمة قالوا بعدم وجوبها، بل بعضهم أنكر مقدّميّتها، ونحن وإن قلنا بمقدّميّة الأجزاء، إلّاأنّا لم نقل بوجوبها الغيري الشرعي، ولا بلزومها العقلي، بل قلنا في مقدّمات هذا البحث: إنّ الداعي إلى إتيان الأجزاء هو الأمر بالمركّب، لأنّ المركّب هو الأجزاء [٢].
[١] كفاية الاصول: ٤١٣.
[٢] راجع ص ١٦٣.