اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٠ - إشكال صاحب «الكفاية» على جريان البراءة العقليّة في المقام
صورة الأكثر، ولا يكاد يكفي إتيان الأكثر كما لا يخفى، فالاتّفاق على جواز الاكتفاء بالأكثر شاهد لما قلناه، وهو أنّ صورة الأقلّ في ضمن الأكثر ليست مغايرة لصورته مستقلّاً، وليس بين الأقلّ والأكثر تباين وتغاير، وإلّا فلم يجز الاقتصار على الأكثر.
إشكال صاحب «الكفاية» على جريان البراءة العقليّة في المقام
الإشكال السادس: ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في الكفاية وقرّبه بتقريبين:
أ- أنّ انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي بالنسبة إلى الزائد وإجراء البراءة فيه مستلزم للخلف، لأنّ نتيجة القول بالانحلال تهدم مبنى القول بالانحلال، توضيحه: أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا إنّما يتحقّق إذا كان التكليف منجّزاً مطلقاً، سواء تعلّق بالأقلّ أو بالأكثر، وأمّا إن لم يكن منجّزاً على تقدير تعلّقه بالأكثر فلم يكن الأكثر واجباً نفسيّاً، فلم يكن الأقلّ واجباً غيريّاً، فلم يكن وجوبه الفعلي معلوماً بالتفصيل، فالعلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا على كلّ تقدير مبنيّ على أنّ التكليف على تقدير تعلّقه بالأكثر أيضاً يبلغ مرتبة التنجّز، مع أنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا يقتضي جريان البراءة في الزائد المشكوك، ومعنى جريان البراءة فيه أنّ التكليف لو تعلّق بالأكثر لم يبلغ مرتبة التنجّز، فنتيجة القول بالانحلال تهدم مبنى نفسه، وهو خلف.
ب- أنّ الانحلال مستلزم للمحال، لأنّ وجوده مستلزم لعدمه، توضيحه:
أنّ الانحلال هاهنا يكون بمعنى تحقّق العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ فعلًا والشكّ البدوي بالنسبة إلى الأكثر، وهو يستلزم عدم تنجّز التكليف إلّاإذا كان متعلّقاً بالأقلّ، وهو يستلزم عدم وجوب الأقلّ على كلّ تقدير، وهو