اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٧ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
في المقام عبارة عن اللابشرط المقسمي، ولا يعقل أن تكون هي مباينةً للماهيّة بشرط شيء، لأنّ الاولى مقسم للثانية وقسيميها [١]، والمقسم في كلّ تقسيم أعمّ من قسمه لا مباينه.
والملاك لتحقّق العلم الإجمالي أنّ التكليف في كلّ من أطرافه لم يكن إلّا محتملًا، والمقام ليس كذلك، لأنّ التكليف في الأقلّ يكون معلوماً لا محتملًا.
ولو لم تسلّم هذا الملاك لتحقّق العلم الإجمالي لأمكن أن يقال بتحقّقه في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين أيضاً، لأنّا نعلم مثلًا بأنّ علينا ديناً لزيد، لكنّه مردّد بين مائة تومان وبين مائة وخمسين توماناً، والاشتغال اليقيني بالدين يستدعي الفراغ اليقيني، فلو أعطيناه مائة تومان لم يحصل الفراغ اليقيني، فوجب الاحتياط بإعطاء الأكثر، ولم يقل أحد ولا أنتم بوجوب الاحتياط في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين، وليس سرّه إلّاأنّه لم يكن لنا علم إجمالي، بل علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدوي بالنسبة إلى الأكثر، لكن إذا ضممنا العلم إلى الشكّ حصل لنا علم إجمالي، وما نحن فيه- أعني: الأقلّ والأكثر الارتباطيّين- أيضاً كذلك.
والجواب عن التقريب الثاني: أنّ قوله رحمه الله: «وضع الارتباطيّة والقيديّة ورفعهما وظيفة الشارع، لا العقل» صحيح، ولكنّ البراءة العقليّة ليست بمعنى حكم العقل برفع الارتباطيّة والقيديّة، بل بمعنى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، يعني حيث لم يبيّن الشارع ارتباط المشكوك بالأقلّ وتقييد الأقلّ به فلو اكتفينا بإتيان الأقل وكان المشكوك جزءاً في الواقع لحكم العقل بقبح العقاب، لأنّه بلا بيان وحجّة، فكما أنّ العقل يحكم
[١] وهما: الماهيّة بشرط لا، واللابشرط القسمي. م ح- ى.