اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٥ - إشكال المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
الأقلّ على تقدير كونه واجباً غيريّاً لا يرتبط بما نحن فيه ولا يقدح في انحلال العلم الإجمالي، فإنّ الأقلّ واجب تفصيلًا، فيجب الإتيان به، والزيادة مشكوكة، فتجري البراءة فيها.
إشكال المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
الإشكال الرابع: ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله وبيّنه بتقريبين:
الأوّل: أنّ الامتثال تارةً: يكون علميّاً تفصيليّاً، واخرى: علميّاً إجماليّاً، وثالثةً: ظنّيّاً، ورابعة: احتماليّاً، ويجوز الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي فيما إذا كان التكليف محتملًا غير معلوم، وأمّا إذا كان التكليف معلوماً تفصيلًا أو إجمالًا فلايجوز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي، بل العقل يحكم بلزوم الامتثال العلمي، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، والإتيان بالأقلّ امتثال احتمالي لا يكتفى به في المقام.
والعلم الإجمالي لا ينحلّ؛ لأنّ العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ لا بشرط أو بشرط شيء عين العلم الإجمالي، والتعبير مختلف، لأنّ وجوب الأقلّ المعلوم تفصيلًا أمره دائر بين كونه لا بشرط وبين كونه بشرط شيء، ومثل هذا العلم التفصيلي يستحيل أن يوجب انحلال العلم الإجمالي، لأنّه يلزم أن يكون العلم الإجمالي موجباً لانحلال نفسه، وما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
التقريب الثاني: أنّ للجزء المشكوك جهتين:
الاولى: جهة لزوم الإتيان به من حيث هو، والعقل بالنسبة إلى هذه الجهة يحكم بالبراءة.
الثانية: جهة ارتباطيّته وقيديّته للأقلّ على تقدير جزئيّته بحيث لو أتى المكلّف بالأقلّ فقط فكأنّه لم يأت شيئاً، والعقل لا يحكم بالبراءة بالنسبة إلى