اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٣ - البحث في انحلال العلم الإجمالي في موارد الأقلّ والأكثر
البحث في انحلال العلم الإجمالي في موارد الأقلّ والأكثر
الإشكال الثالث: أنّ جريان البراءة في الدوران بين الأقلّ والأكثر يتوقّف على انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ والشكّ البدوي في الزيادة، وهذا غير متحقّق في ما نحن فيه، لأنّ أمر الأقلّ دائر بين كونه واجباً نفسيّاً وبين كونه واجباً غيريّاً، فلو كان في الواقع واجباً نفسيّاً يترتّب على تركه العقاب، وإن كان واجباً غيريّاً لم يترتّب على تركه العقاب، فلا يحكم العقل بلزوم إتيان الأقلّ على أيّ تقدير، فلا يكون وجوب الأقلّ معلوماً تفصيلًا، فأين الانحلال؟!
ويمكن الجواب عنه بوجهين:
الأوّل: يتوقّف على تبيين قاعدة «المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه» فنقول: لا شكّ في أنّ للمركّب وجوداً واحداً، وهو ما إذا تحقّق جميع أجزائه، فهل له عدم واحد أيضاً أو أعدام متكثّرة بتكثّر الأجزاء؟
الحقّ أنّ عدمه أيضاً واحد، لأنّ نقيض الواحد واحد، ولو كان له أعدام كثيرة للزم كثيراً ما ارتفاع النقيضين، وهو محال، فللمركّب عدم واحد كما أنّ له وجوداً واحداً، لكن أسباب العدم متعدّدة، فإنّ عدم الصلاة- مثلًا- تارةً:
يكون بترك الركوع، واخرى: بترك السجود، وهكذا.
إذا عرفت هذا فنقول: كما يترتّب العقاب على ترك الأقلّ إذا كان واجباً نفسيّاً، يترتّب على تركه أيضاً إذا كان واجباً غيريّاً [١]، لأنّ العقاب إنّما هو لأجل ترك المأمور به، وتركه قد يكون بتركه رأساً وقد يكون بترك بعض
[١] التعبير بالوجوب الغيري إنّما هو من باب المشي على مذهب الخصم، وإلّا فنحن لا نقول بالوجوب الغيري للأقلّ، وإن كان الواجب هو الأكثر. منه مدّ ظلّه.