اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال
بين الماهيّة اللابشرط وبشرط شيء تقابل العدم والملكة، وقال في الذيل:
التقابل بينهما إنّما يكون بمجرّد الاعتبار، فإنّ هذين الكلامين لا يتلائمان؛ لأنّ تقابل العدم والملكة من الامور الحقيقيّة، لا الاعتباريّة، فانظر إلى وجدانك، هل لا تجد فرقاً بين الأعمى والبصير واقعاً؟ هل الفرق بينهما في عالم الاعتبار؟!
الامور الاعتباريّة- كالزوجيّة- لا توجب أمراً واقعيّاً، ألاترى أنّ الإنسان بعد التزويج لا يتغيّر بالنسبة إليه قبل التزويج ولكنّ الشارع اعتبر الزوجيّة ورتّب عليها آثاراً مثل جواز النظر والاستمتاع ووجوب النفقة، أمّا الإنسان الذي كان بصيراً ثمّ صار أعمى تغيّر واقعاً بعد حدوث العمى بالنسبة إليه قبله، فتقابل العدم والملكة أمر واقعي لا اعتباري.
إن قلت: البحث إنّما هو في المركّب الاعتباري الذي ليس بين أجزائه تركيب واقعاً، ولكنّ الشارع اعتبرها مركّباً، فالتقابل فيما نحن فيه وإن كان تقابل العدم والملكة، إلّاأنّه أمر اعتباري.
قلت: إنّ التركيب فيما نحن فيه وإن كان باعتبار من الشارع، ولكن نفس الأعتبار أمر واقعي، انظر إلى وجدانك فإنّك تجد الفرق واقعاً بين من اعتبر شيئاً ومن لم يعتبره، وأيضاً تجد الفرق واقعاً بين من اعتبر تركيب شيء من تسعة امور وبين من اعتبر تركيبه من عشرة، فالتقابل فيما نحن فيه أمر حقيقي واقعي لا اعتباري.
والحاصل: أنّ جواب المحقّق النائيني «أعلى اللَّه مقامه» عن الإشكال مخدوش من جهات عديدة.