اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧١ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال
الواجب لا بشرط أو بشرط شيء، فإنّ التغاير الاعتباري لا يوجب خروج الأقلّ عن كونه متيقّن الاعتبار [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال
ويرد عليه أوّلًا: أنّه أراد ب «الماهيّة اللابشرط» الماهيّة اللابشرط المقسمي، على ما هو ظاهر كلامه، حيث قال: «فإنّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها بحيث يؤخذ العدم قيداً في الماهيّة» فمقصوده هو الماهيّة اللابشرط المقسمي، ومع ذلك جعل نفس الماهيّة جامعة بينها وبين الماهيّة بشرط الشيء، إذ قال: «بل يجمعهما نفس الماهيّة» مع أنّ نفس الماهيّة هي عين الماهيّة اللابشرط المقسمي، لا الأعمّ منها ومن الماهيّة بشرط الشيء كي تكون جامعةً بينهما.
وثانياً: ما ذهب إليه من أنّ المتضادّين لا جامع بينهما غير صحيح، لأنّ المثال الواضح للضدّين هو السواد والبياض، واللون جامع بينهما.
وثالثاً: لا نسلّم أنّه كلّما كان الدوران بين العدم والملكة تجري البراءة، ألاترى أنّه لو علم العبد بأنّ المولى أمر بإكرام إنسان ولكن لم يعلم أنّه أمر بإكرام إنسان أعمى وقال: «أكرم إنساناً أعمى» أو بإكرام إنسان بصير وقال:
«أكرم إنساناً بصيراً» لوجب عليه الاحتياط بإكرام إنسانين: أحدهما بصير، والآخر أعمى، فإثبات أنّ بين الماهيّة اللابشرط وبشرط شيء تقابل العدم والملكة لا التضادّ غير كافٍ لإجراء البراءة.
ورابعاً: أنّ صدر كلامه لا يلائم ذيله، لأنّه قال في الصدر: التقابل
[١] فوائد الاصول ٤: ١٥٤.