اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال
سلّمنا وجود التباين بينها وبين الماهيّة بشرط الشيء، لكون كلّ منهما قسيماً للآخر، ولكنّه لم يرد هذا المعنى من الماهيّة اللابشرط، بدليل قوله بتحقّق الاحتياط بإتيان الأكثر فقط ولا يجب على المكلّف إتيان صلاتين، فمراده من الماهيّة اللابشرط هي الماهيّة اللابشرط المقسمي، ولا تباين بينها وبين الماهيّة بشرط الشيء، كما هو واضح.
فالحاصل: أنّ الأقلّ متيقّن والزيادة مشكوك فيها، فيجب الإتيان بالأقلّ وتجري البراءة العقليّة في الزيادة.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الإشكال
وقد أجاب المحقّق النائيني رحمه الله عن الإشكال بوجه آخر حيث قال:
إنّ الماهيّة لا بشرط والماهيّة بشرط شيء ليسا من المتباينين الذين لا جامع بينهما، فإنّ التقابل بينهما ليس من تقابل التضادّ، بل من تقابل العدم والملكة، فإنّ الماهيّة لا بشرط ليس معناها لحاظ عدم انضمام شيء معها بحيث يؤخذ العدم قيداً في الماهيّة، وإلّا رجعت إلى الماهيّة بشرط لا، ويلزم تداخل أقسام الماهيّة، بل الماهيّة لا بشرط معناها عدم لحاظ شيء معها لا لحاظ العدم، ومن هنا قلنا: إنّ الإطلاق ليس أمراً وجوديّاً، بل هو عبارة عن عدم ذكر القيد، خلافاً لما ينسب إلى المشهور- كما ذكرنا تفصيله في مبحث المطلق والمقيّد- فالماهيّة لا بشرط ليست مباينة بالهويّة والحقيقة للماهيّة بشرط شيء بحيث لا يوجد بينهما جامع، بل يجمعهما نفس الماهيّة، والتقابل بينهما إنّما يكون بمجرّد الاعتبار واللحاظ.
ففي ما نحن فيه، الأقلّ يكون متيقّن الاعتبار على كلّ حال، سواء لوحظ