اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٧ - دعوى رجوع الأقلّ والأكثر إلى المتباينين وجوابها
إن قلت: كيف كان العلم الإجمالي منجّزاً في المتباينين ولا يكون منجّزاً في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين؟
قلت: ليس لنا علم إجمالي هاهنا، لأنّ الأمر بالصلاة مثلًا معلوم تفصيلًا لا إجمالًا، وهو متعلّق بنفس الصلاة، لا بأجزائها، كما بيّنا في المطلب الثالث، فالأجزاء ليست مأموراً بها أصلًا حتّى نقول: الواجب مردّد بين الأقلّ والأكثر، بل الواجب هو الصلاة فقط، ولكن نشكّ في أنّ أجزائها هل هي تسعة مثلًا أو عشرة، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان بالنسبة إلى الجزء العاشر المشكوك فيه.
الإشكالات على جريان البراءة في المقام
لكن هاهنا إشكالات كثيرة دقيقة لابدّ من التفصّي عنها:
دعوى رجوع الأقلّ والأكثر إلى المتباينين وجوابها
الإشكال الأوّل: أنّ متعلّق التكليف في الأقلّ والأكثر مردّد بين المتباينين في الواقع، لأنّ للمركّب الملتئم من الأقلّ صورةً غير صورة المركّب الملتئم من الأكثر، فحقيقة المأمور به على فرض أن يكون هو الأقلّ مباينة لحقيقته على فرض أن يكون هو الأكثر، فيجب الاحتياط بإتيان الأكثر.
ويمكن الجواب عنه بوجهين:
الأوّل: أنّ المأمور به لو كان شيئاً متحصّلًا من الأجزاء لكان بين الصورتين تباين وتغاير، إذ المتحصّل من تسعة أجزاء مثلًا مباين للمتحصّل من عشرة، كما أنّ المعجون الذي يحصل من أربعة أشياء غير الذي يحصل من خمسة، لكنّا لم نقل به، بل قلنا بأنّ نسبة المركّب المأمور به إلى أجزائه نسبة المجمل إلى