اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٦ - بيان ما هو الحقّ في المقام
على القول بالأعمّ، وأمّا على القول بالصحيح فالشكّ في الصحّة مساوق للشكّ في تحقّق أصل العنوان.
بيان ما هو الحقّ في المقام
إذا عرفت هذه الامور الأربعة نقول: لا مانع من جريان البراءة العقليّة في الجزء المشكوك، فإنّه لا ريب في أنّا إذا شككنا في أنّ الشارع هل أمر بالمركّب الفلاني أم لا؟ يحكم العقل بالبراءة ويجوّز الترك، لقبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان، ولا ريب أيضاً في أنّا لو علمنا بأنّ الشارع أمر بالصلاة مثلًا، وعلمنا أيضاً أنّ الصلاة مركّبة في نظره من أجزاء ولكن لم يبيّن أجزائه أصلًا لحكم العقل أيضاً بالبراءة وقبح العقاب بلا بيان.
فإذا علمنا بأمره بالصلاة مثلًا وبأنّه بيّن أنّ كلّ واحدة من القراءة والركوع والسجود والتشهّد والتسليم جزء لها، ولكن شككنا في جزئيّة السورة مثلًا يحكم العقل بالبراءة عن السورة؛ لأنّ الشارع لم يبيّن جزئيّتها، فلم تكن الحجّة موجودة بالنسبة إليها، لتوقّف الحجّة في المركّبات على مقدّمتين:
أ- أن يأمر الشارع بالمركّب.
ب- أن يبيّن أجزائها، وهذان الأمران موجودان بالنسبة إلى الأجزاء المعلومة، بخلاف الجزء المشكوك فيه، لعدم تبيينها من قبل الشارع، فلا يكون الأمر المتعلّق بالمركّب داعياً إليه، فإذا اجتهد العبد في تحصيل العلم بأجزاء المركّب، وبذل جهده في التفحّص عن الأدلّة بمقدار ميسوره، وقامت الحجّة على عدّة أجزاء للمركّب، وعلم أنّ المولى قد أخذها فيه قطعاً، وشكّ في اعتبار شيء آخر جزءً، فأتى بما قامت الحجّة عليه، وترك غيرها ممّا هو مشكوك فيه، لا يعدّ عاصياً، ويكون العقاب على تركه بلا بيان ولا برهان.