اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٣ - المقام الأوّل في البراءة العقليّة
المركّب الاعتباري، ثمّ يجعلها موضوعاً للأمر ومتعلّقاً للإرادة، فالآمر ينتهي من الكثرة إلى الوحدة غالباً، والمأمور من الوحدة إلى الكثرة.
الثالث: تقدّم في مقدّمة الواجب البحث في وجود المقدّمة الداخليّة وعدمها، فأنكرها بعضهم وأثبتها بعض آخر، ومثّل لها بالأجزاء، وتقدّم البحث أيضاً في أنّ المقدّمة هل هي واجبة شرعاً أم لا؟ بل العقل يحكم بلزوم إتيانها.
الحقّ: أنّ الأجزاء مقدّمات داخليّة، ضرورة توقّف وجود المركّب على وجود أجزائه، فعلى القول بوجوب المقدّمة فهل الأجزاء أيضاً كذلك كالمقدّمات الخارجيّة أم لا؟
نقول: لا، لأنّ القائل بوجوب المقدّمة قال به لأجل إيجاد الداعي في نفس المكلّف، وحيث إنّ الوجوب النفسي المتعلّق بالمركّب يكفي للداعويّة إلى أجزائه- لعدم المغايرة بينهما إلّابالإجمال والتفصيل- يكون الداعي في نفس المكلّف إلى الأجزاء موجوداً بنفس ذلك الوجوب النفسي، فلا نفتقر إلى القول بوجوبها الغيري.
والشاهد على هذا أنّا إذا سألنا المصلّي بمثل لِمَ تركع؟ قال: لأجل قوله تعالى: «أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ» [١] فالداعي له إلى إتيان الركوع هو الأمر المتعلّق بالصلاة الذي هو أمر نفسي.
فإن قلت: كيف يدعو الأمر المتعلّق بالصلاة إلى الركوع مثلًا مع أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى ما تعلّق به؟
قلت: نعم، الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه، لكنّا لا نقول بكون الصلاة المأمور بها شيئاً والأجزاء أشياء اخر محصّلة لها وسبباً لتحقّقها كي يرد علينا
[١] وردت في آيات كثيرة، منها: سورة البقرة: ٤٣.