اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٨ - صور الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين
الاستقلاليّين.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ البحث في الأقلّ والأكثر ينحصر في الارتباطيّين، لأنّ الدوران بين الاستقلاليّين لا يكون من موارد العلم الإجمالي، بل من موارد العلم التفصيلي والشكّ البدوي الذي تقدّم البحث عنه في البراءة؛ لا لأنّ العلم الإجمالي كان موجوداً ابتداءً ثمّ انحلّ إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي، بل الأمر بالعكس، فإنّ العلم الإجمالي هنا يحصل من ضمّ العلم التفصيلي إلى الشكّ البدوي.
صور الشكّ بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين
الثانية: هذا البحث طويل الذيل، لأنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر تارةً يكون بسبب الشكّ في جزئيّة شيء للمأمور به [١]، واخرى بسبب الشكّ في شرطيّة شيء له [٢]، وثالثةً بسبب الشكّ في أنّ المأمور به هو الجنس أو النوع، مثل أن نشكّ في أنّ المولى أمر بإطعام الحيوان أو الحيوان الناطق.
وللشكّ في الجنس والنوع مثال آخر خارج عن محلّ النزاع، وهو أن نشكّ في أنّ المولى أمر بإطعام الحيوان أو الإنسان، فإنّه من قبيل الدوران بين المتباينين، لأنّ العرف يرى بينهما تبايناً، لأنّه إذا لاحظ الإنسان لا يخطر بباله الحيوان أصلًا، فإنّ الإنسان وإن كان بنظر العقل مركّباً منه ومن الناطق إلّاأنّه بنظر العرف مغاير ومباين للحيوان، بخلاف المثال الأوّل المذكور فيه الحيوان
[١] مع العلم بأنّه ليس بمانع عنه، أمّا لو شككنا في أنّه جزء له أو مانع عنه فهو من قبيل الدوران بين المتباينين، لأنّ الجزئيّة في الماهيّة بشرط الشيء والمانعيّة في الماهيّة بشرط لا، والماهيّة بشرط الشيء وبشرط لا متباينتان. منه مدّ ظلّه.
[٢] مع العلم بأنّه ليس بمانع عنه. منه مدّ ظلّه.