اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٥ - نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله في هذه الصورة
الإجمالي على دخول جميع أطرافه في محلّ الابتلاء- فلأنّ خروج بعض الأطراف عن الابتلاء يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي فيما إذا لم يكن للطرف الخارج أثر داخل في محلّ الابتلاء، وأمّا إذا كان له أثر كذلك- كما في المقام- فلا.
بل الأمر كذلك في غير موارد العلم الإجمالي أيضاً، فإنّا لو غسلنا ثوبنا النجس في ماء ثمّ أرقناه ثمّ شككنا في بقاء كرّيّته لجرى استصحاب كرّيّته وحكم بطهارة الثوب المغسول به.
ولا يمنع من جريان الاستصحاب خروج الماء عن محلّ الابتلاء بإراقته وانعدامه، لأنّ أثره- وهو الثوب المغسول به- يكون مبتلى به، فكأنّ الماء يكون باقياً وداخلًا في محلّ الابتلاء.
وكذلك الأمر في المقام، فإنّ الملاقى- بالفتح- وإن لم يكن مبتلى به عند حدوث العلم الإجمالي، إلّاأنّ أثره وهو الملاقي- بالكسر- كان كذلك، فكأنّ الملاقى- بالفتح- أيضاً كان محلّاً للابتلاء في حال حدوث العلم، فيجب الاجتناب عنه كما يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- والطرف الآخر.
وحاصل جميع ما ذكرناه في المسألة: أنّه يجب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- في صورة، وعن الملاقي- بالكسر- في صورة اخرى، وعن مجموعهما في صورتين اخريين.
هذا تمام الكلام في مبحث ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي، وبه تمّ جميع مباحث دوران الأمر بين المتباينين.