اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٣ - إشكال وجواب
ذكرناها- تنتج فيما إذا حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة.
وأمّا عدم جريانها في الصورة الثانية [١]: فلأنّ لنا فيها علمين إجماليّين: أحدهما منجّز للتكليف دون الآخر، لأنّ المفروض حصول العلم بنجاسة إناء اليمين أو اليسار أوّلًا، ثمّ بعد ملاقاة اليد مع إناء اليمين حصل العلم ثانياً بنجاسة الملاقي أو إناء اليسار، والعلم الأوّل منجّز للتكليف المعلوم بالإجمال، فلا يجري في طرفيه أصالة الطهارة، لأنّ جريان الاصول مشروط بعدم استلزامه مخالفة عمليّة لتكليف معلوم منجّز، بخلاف العلم الثاني، فإنّه غير منجّز للتكليف، لأنّ تنجيز العلم الإجمالي مشروط بكونه مؤثّراً في أيّ طرف كان التكليف واقعاً، وأحد طرفي العلم الإجمالي الثاني هو إناء اليسار الذي كان طرفاً للعلم الإجمالي الأوّل أيضاً، ولا يمكن أن يتنجّز تكليف مرّتين، فلا منع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي، بل لا منع بلحاظ العلم الإجمالي الثاني من جريانها في إناء اليسار أيضاً، وإن لم يكن له ثمرة عمليّة لكونه طرفاً للعلم الإجمالي الأوّل أيضاً الذي كان مانعاً من جريان الاصول في طرفيه.
وبالجملة: لا منع من جريان أصالة الطهارة في الملاقي، لعدم استلزامه مخالفة تكليف معلوم منجّز.
هذا من ناحية العلم الإجمالي.
ولا منع من جريانها من ناحية الأصل السببي أيضاً لو فرض أنّ طهارة الملاقي مسبّبة عن طهارة الملاقى، لما عرفت من ابتلاء الأصل في ناحية السبب بالمعارض، فلا منع من جريانه في المسبّب.
والحاصل: أنّ الشبهة المذكورة لو تمّت لما جرت إلّافي بعض صور ما نحن فيه.
[١] وهي ما إذا كانت الملاقاة بعد العلم الإجمالي بالنجس. م ح- ى.