اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٠ - إشكال وجواب
والطرف الآخر أصالة الطهارة وأصالة الحلّيّة.
وهذه الاصول الستّة وقعت في ثلاث رتب:
ففي الرتبة الاولى أصلان: أصالة الطهارة في الملاقى- بالفتح- والطرف الآخر، وهما تتعارضان وتتساقطان، لأنّ جريانهما يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة العمليّة والتناقض في أدلّة الاصول.
وفي الرتبة الثانية ثلاثة اصول: أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- وأصالة الحلّيّة في الملاقى- بالفتح- وأصالة الحلّيّة في الطرف الآخر.
ووجه كون هذه الاصول الثلاثة في رتبة واحدة أنّ الشكّ في الحلّ والحرمة في طرفي العلم الإجمالي وهما الملاقى- بالفتح- والطرف الآخر مسبّب عن الشكّ في طهارتهما ونجاستهما، والشكّ في طهارة الملاقي- بالكسر- أيضاً مسبّب عن الشكّ في طهارة الملاقى- بالفتح- فهذه الاصول الثلاثة تكون في رتبة واحدة متأخّرة عن رتبة أصالتي الطهارة في الطرفين المتساقطتين بالتعارض، فتتعارض هذه الاصول أيضاً وتتساقط.
وفي الرتبة الثالثة أصل واحد سليم عن المعارض: وهو أصالة الحلّيّة في الملاقي [١]- بالكسر-.
والحاصل: أنّه لا تجري أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر-، فلا يجوز استعماله فيما يشترط فيه الطهارة، لكن تجري فيه أصالة الحلّيّة، فيجوز شرب الماء الملاقي لأحد الطرفين، ولا يجوز التوضّي به، لاشتراط كون ماء الوضوء طاهراً، فما لم يحرز طهارته لا يجوز التوضّي به.
[١] فإنّ الشكّ في حلّيّة الملاقي وحرمته لو كان مسبّباً عن الشكّ في طهارته ونجاسته ولم يجر الأصل السببي، وهو أصالة الطهارة لأجل المعارضة- كما هو مدّعى قائل هذه الشبهة- لوصلت النوبة إلى جريان الأصل المسبّبي، وهو أصالة الحلّيّة التي هي سليمة عن المعارض. م ح- ى.