اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٨ - ملاك حكومة الأصل السببي على المسبّبي
البحث حول جريان الاصول الشرعيّة في الملاقي
وهل تجري الاصول الشرعيّة في الملاقي أم لا؟
ربما يقال بجريان أصالة الطهارة فيه، وذلك لأنّ طهارة الملاقي- بالكسر- ونجاسته مسبّبتان من طهارة الملاقى- بالفتح- ونجاسته، ولو جرى أصل في السبب لكان حاكماً على الأصل الجاري في المسبّب، وأمّا إذا لم يجر الأصل السببي- كما في المقام، لأجل ابتلائه بالمعارض [١]- فلا منع من جريان الأصل المسبّبي.
ملاك حكومة الأصل السببي على المسبّبي
وفيه: أنّا لا نسلّم توقّف جريان الأصل في الملاقي- بالكسر- على عدم جريانه في الملاقى- بالفتح- وذلك لأنّ حاكميّة الأصل الشرعي الجاري في السبب على الأصل الجاري في المسبّب إنّما هي بملاك السببيّة الشرعيّة، ضرورة أنّ التعبّد ببقاء الموضوع إنّما هو لأجل ترتّب آثاره الشرعيّة.
[١] ذكر لعدم جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي وجهان:
أ- أنّ جريانها مستلزم للتناقض في أدلّة الاصول.
ب- أنّه يستلزم الترخيص في المخالفة القطعيّة العمليّة للحكم الواقعي. راجع لتوضيح الوجهين ص ٧٠١.
ولا تجري أصالة الطهارة في طرفي العلم الإجمالي فيما نحن فيه وهما الملاقى- بالفتح- والطرف الآخر على كلا الوجهين، إذ يلزم من جريانها كلا المحذورين. منه مدّ ظلّه.
أمّا لزوم المخالفة القطعيّة: فلأنّ إجراء أصالة الطهارة في كلا الإنائين وارتكابهما يستلزم ارتكاب النجس الواقعي المعلوم بالإجمال، وأمّا لزوم التناقض في أدلّة الاصول: فلأنّ قوله عليه السلام: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر، فإذا علمت فقد قذر، وما لم تعلم فليس عليك»- وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤- لو عمّ ما نحن فيه لكان بين صدره وذيله تناقض بيّن؛ لأنّ المغيّى يدلّ على طهارة كلّ من الإنائين، والغاية تدلّ على نجاسة أحدهما، لكونه معلوماً. م ح- ى.