اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٧ - نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله من قبل الإمام الخميني
اللذان وعائهما هو العقل.
وأمّا المثال الذي ذكره رحمه الله فهو وإن كان صحيحاً إلّاأنّه لا يرتبط بالمقام، ضرورةأنّ العلم بأسبقيّة ظرف وقوع القطرة المعلومة ثانياً من ظرف وقوع القطرة المعلومة أوّلًا، كاشف عن عدم تعلّق العلم الإجمالي الأوّل بالتكليف، وإن كنّا نتخيّل- قبل حدوث العلم الإجمالي الثاني- أنّه تعلّق به، وذلك لأنّا نحتمل- بعد حدوث العلم الإجمالي الثاني- أنّ القطرة المعلومة بالعلم الإجمالي الأوّل وقعت في نفس الإناء الذي وقعت فيه- قبل ذلك- القطرة المعلومة بالعلم الإجمالي الثاني، فالقطرة المعلومة بالعلم الإجمالي الثاني تؤثّر في التكليف قطعاً، دون المعلومة بالعلم الإجمالي الأوّل، لسبق الاولى ولحوق الثانية.
وهذا بخلاف المقام، فإنّ كلا العلمين الإجماليّين هاهنا تعلّقا بالتكليف، غاية الأمر أنّ الثاني منهما لا يكون منجّزاً، لعدم إمكان انكشاف شيء واحد مرّتين [١].
هذا حاصل ما أفاده الإمام «مدّ ظلّه».
وتبيّن ممّا تقدّم حول الصورتين الاوليين حكم الصورة الثالثة [٢]، وهو وجوب الاجتناب عن مجموع الملاقي والملاقى وعن الطرف الآخر، لوقوع جميعها طرفاً للعلم الإجمالي في آن واحد، لحصول العلم دفعة واحدة بأنّه إمّا الملاقي والملاقى نجسان أو الطرف الآخر.
هذا كلّه بحسب حكم العقل.
[١] أنوار الهداية ٢: ٢٤٢.
[٢] وهي ما إذا حصل العلم الإجمالي بعد العلم بالملاقاة. م ح- ى.