اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٤ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
لهذا العلم أصلًا، فيبقى الملاقى- بالفتح- مشكوك الطهارة والنجاسة، فتجري فيه أصالة الطهارة.
هذا توضيح كلام المحقّق الخراساني رحمه الله.
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ستشكل
عليه المحقّق النائيني رحمه الله بالنسبة إلى الصورة الثانية بقوله: ولا يخفى
عليك: أنّ هذا التفصيل مبنيّ على كون حدوث العلم الإجمالي بما أنّه علم وصفة قائمة
في النفس تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الأطراف وإن تبدّلت صورته وانقلبت عمّا
حدثت عليه، لأنّه يكون المدار حينئذٍ على حال حدوث العلم، ومن المعلوم: أنّه قد
يكون متعلّق العلم الإجمالي حال حدوثه هو نجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، وقد
يكون هو نجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف، وقد يكون هو نجاستهما معاً أو الطرف. ولكنّ
الإنصاف: فساد المبنى بمثابة لا سبيل إلى الالتزام به، ضرورة أنّ المدار في تأثير
العلم الإجمالي إنّما هو على المعلوم والمنكشف لا على العلم والكاشف، وفي جميع
الصور المفروضة رتبة وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- والطرف سابقة على وجوب
الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- وإن تقدّم زمان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي-
بالكسر- أو الطرف على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف، لأنّ
التكليف في الملاقي إنّما جاء من قبل التكليف بالملاقى، فلا أثر لتقدّم زمان
العلم وتأخرّه بعدما كان المعلوم في أحد العلمين سابقاً رتبةً أو زماناً على
المعلوم بالآخر. ووضوح
الأمر وإن كان بمثابة لا يحتاج إلى إطالة الكلام فيه، إلّاأنّه لا بأس بزيادة
بيان لإزاحة الشبهة.