اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٣ - نظريّة صاحب الكفاية رحمه الله في ذلك
ب- أنّه يحصل لنا بعد الملاقاة علم إجمالي آخر، ضرورة أنّ اليد إذا لاقت الإناء الواقع في اليمين نعلم إجمالًا بأنّه إمّا أن تكون اليد نجسة أو الإناء الواقع في اليسار، فاليد تكون طرفاً للعلم الإجمالي الثاني، فيجب الاجتناب عنها، كما يجب الاجتناب عن الإناء الواقع في اليسار.
وفيه: أنّ هذا العلم الإجمالي الثانوي لا يمكن أن يكون منجّزاً، لأنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي أن يكون مؤثّراً على كلّ تقدير، مع أنّه لا يكاد يكون كذلك في المقام، ضرورة أنّه لا يمكن أن يكون منجّزاً بالنسبة إلى الإناء الواقع في اليسار، لتأثير العلم الإجمالي الأوّل في وجوب الاجتناب عنه، وقد عرفت في المقدّمة الثالثة أنّه لا يمكن الكشف والتنجيز في شيء واحد مرّتين، فلا أثر للعلم الإجمالي الثاني أصلًا، فيبقى الملاقي مشكوك الطهارة والنجاسة، فتجري فيه أصالة الطهارة.
ويجري نظير هذا البيان في عكس هذه الصورة، وهو ما إذا علم إجمالًا نجاسة الملاقي [١]- بالكسر- أو نجاسة شيء آخر، ثمّ حدث العلم بالملاقاة، والعلم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو ذاك الشيء أيضاً.
ففي هذه الصورة يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- وعن ذلك الشيء الآخر، لكونهما طرفي العلم الإجمالي الأوّل الذي يؤثّر في تنجّز التكليف على كلّ تقدير.
بخلاف الملاقى- بالفتح- فإنّه طرف للعلم الإجمالي الثاني الذي لا يكاد يكون مؤثّراً على كلا التقديرين، لعين ما ذكرناه في الصورة الاولى، فلا أثر
[١] لكن لا بعنوان «الملاقي» بل بعنوان «اليد» مثلًا، كما تقدّم في هامش ص ١٤١. م ح- ى.