اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٠ - استحالة انكشاف شي ء مرّتين
ب «التنجيس».
لكن يمكن الجواب عنه بأنّه يستفاد من هذا التعليل أنّ مورد الرواية هو السمن أو الزيت الذي تفسّخ الفأرة فيه، بحيث اشتمل كلّ جزء منه على جزء منها، فلا يمكن أكل شيء من السمن أو الزيت بدون أكل الميتة.
ووجه استفادة هذا المعنى من التعليل أنّه لابدّ في كلّ حديث من حفظ ظهور التعليل وحمل الحديث عليه، لا العكس.
إن قلت: ينفر طبع الإنسان عن سمن أوزيت تفسّخ الفأرة فيه ولو كان حلالًا، فكيف يمكن حمل الحديث على هذا المعنى؟!
قلت: شدّة الفقر وصعوبة العيش وقلّة الموادّ الغذائيّة في صدر الإسلام كانت تبلغ حدّاً يوجب عدم تحرّز الإنسان عن كثير من الخبائث والمنفّرات، ويشهد عليه قول الراوي: «الفأرة أهون عليَّ من أن أترك طعامي لأجلها».
نعم، ينفر طبع الإنسان في هذا الزمان عن السمن الذي وقعت فيه الفأرة وإن لم تتفسّخ.
والحاصل: أنّ ما دلّ على نجاسة الملاقي- بالكسر- غير ما دلّ على نجاسة الملاقى- بالفتح- فلكلّ منهما حكم مستقلّ.
استحالة انكشاف شيء مرّتين
الثالث: أنّه إذا قامت بيّنة على خمريّة مائع مثلًا، ترتّب عليه جميع آثار الخمريّة، فلو قامت بيّنة اخرى على خمريّته فلا أثر لها، لأنّ الحجّيّة والمنجّزيّة إنّما هي للبيّنة الاولى، ولا يمكن الكشف والتنجيز في مورد واحد مرّتين، ولا فرق في ذلك بين العلم والأمارة.