اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٩ - بيان دليل وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس
جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتاه رجل فقال: وقعت فأرة في خابية [١] فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: «لا تأكله» فقال له الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: «إنّك لم تستخفّ بالفأرة، وإنّما استخففت بدينك، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء» [٢].
وجه الدلالة: أنّه عليه السلام جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، ولولا استلزامه لتحريم ملاقيه لم يكن أكل الطعام استخفافاً بتحريم الميتة، فوجوب الاجتناب عن شيء يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
وفيه أوّلًا: أنّ الرواية ضعيفة سنداً.
وثانياً: أنّها بصدد بيان تحريم الميتة من قبل اللَّه تعالى، لا تنجيسها الذي هو المتنازع فيه، وكون التحريم فيها بمعنى التنجيس خلاف الظاهر، على أنّ بعض أنواع الميتة- كالسمك- تكون محرّمة ولا تكون نجسة، فلا وجه لجعل «التحريم» بمعنى «التنجيس».
وبالجملة: إنّ الإمام عليه السلام ذكر «الحرمة» في مقام الاستدلال، وهي أعمّ من «النجاسة» التي هي المتنازع فيها.
لكنّ هاهنا إشكالًا، وهو أنّه لا ملازمة بين حرمة الشيء وحرمة ملاقيه، بل الملازمة تختصّ بمسألة النجاسة، فكيف علّل الإمام عليه السلام حرمة السمن أو الزيت الملاقي للفأرة بحرمة الميتة؟!
ولعلّ هذا الإشكال دعا بعضهم إلى تفسير «التحريم» في الرواية
[١] الخابية: ما يحفظ ويستتر فيه الشيء، ويقال له بالفارسيّة: «خم». م ح- ى.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٠٦، كتاب الطهارة، الباب ٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.