اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣٨ - بيان دليل وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس
من النجاسات نجساً و منجّساً لما يلاقيه؟ فالملاقي موضوع آخر للنجاسة، فكما أنّ نجاسة الدم حكم وضعي تعبّدي استقلالي كذلك نجاسة ملاقيه، وكما أنّ لزوم الاجتناب عن الدم حكم تعبّدي مستقلّ، كذلك وجوب الاجتناب عن ملاقيه وليس من مصاديق لزوم الاجتناب عن الدم. وبعبارة اخرى:
قوله عليه السلام: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١] يدلّ على أنّ للشارع- حينما لاقى الماء القليل دماً- ثلاثة أحكام:
أ- نجاسة الدم ولزوم الاجتناب عنه.
ب- سببيّة الدم لنجاسة ملاقيه.
ج- نجاسة الملاقي- الذي هو الماء في المثال- ولزوم الاجتناب عنه.
وبالجملة: هل تكون نجاسة الملاقي- بالكسر- ولزوم الاجتناب عنه حكماً مستقلّاً أو من توابع نجاسة الملاقى- بالفتح- ولزوم الاجتناب عنه؟
يستفاد من كلمات بعضهم الثاني [٢]، ولذا استدلّ على تنجّس الماء القليل بملاقاة النجاسة بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» [٣] بدعوى أنّ الاجتناب عن «الرجز» يراد به ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه.
وفيه: أنّ ظاهر الآية هو وجوب الاجتناب عن نفس «الرجز» لاعنه وعن ملاقيه.
وادّعى دلالة بعض الأخبار أيضاً عليه، وهو رواية عمرو بن شمر عن
[١] وسائل الشيعة ١: ١٥٨ و ١٥٩، كتاب الطهارة، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١، ٢، ٥ و ٦.
[٢] نسب الشيخ الأعظم رحمه الله هذا القول إلى السيّد أبي المكارم في الغنية ثمّ ناقش فيه. راجع فرائد الاصول ٢: ٢٣٩. م ح- ى.
[٣] المدّثّر: ٥.