اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣١ - حكم موارد الشكّ في كون الشبهة محصورة
ج- الإجماع الذي يدلّ على وجوب الاجتناب في الشبهات المحصورة.
فإذا شككنا في مورد أنّه من قبيل الشبهة المحصورة كي يجب فيه الاحتياط بمقتضى الدليل المخصّص، أو من قبيل غيرها كي لا يجب بمقتضى الدليل العامّ، فإن كان الاشتباه لأجل إجمال عنوان «الشبهة المحصورة» [١] الذي هو معقد الإجماع كان مورد الشكّ من قبيل الشبهة المفهوميّة للمخصّص، وقد ثبت في مبحث العامّ والخاصّ أنّ المرجع فيها هو العامّ، لوجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص.
ففي ما نحن فيه نتمسّك بعموم صحيحة عبداللَّه بن سنان ونحكم بعدم وجوب الاجتناب في مورد الشكّ.
وإن كان الاشتباه لأجل الامور الخارجيّة [٢]- الذي يعبّر عنه بالشبهة المصداقيّة للمخصّص- فلا يجوز فيه التمسّك بالإجماع، لأنّ معقده هو الشبهة المحصورة ونحن نشكّ في صدقها عليه، ولا بالصحيحة، لما تقدّم في محلّه من عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، سواء كان المخصّص لفظيّاً أو لبّيّاً، فيبقى تحت العمومات والإطلاقات الأوّليّة، مثل دليل وجوب الاجتناب عن الخمر، لأنّها هي المرجع فيما لم يثبت الترخيص فيه.
هذا بناءً على كون المخصّص هو الإجماع.
وأمّا بناءً على كونه قضاوة العرف، وبعبارة اخرى: شهادة العقل العرفي
[١] كما إذا علمنا أنّ عدد الأطراف إذا كان ألفاً أو أقلّ كانت الشبهة محصورة، وإذا بلغ إلى عشرة آلاف أو أكثر كانت غير محصورة، وشككنا فيما بينهما، وحينئذٍ فلو تردّد خمر بين خمسة آلاف إناء لشككنا في كونه من المحصورات أو غيرها. م ح- ى.
[٢] كما إذا علمنا أنّ حدّ المحصور وغيره هو عدم بلوغ الأطراف إلى عشرة آلاف وبلوغها إليها، فإذا تردّد خمر في أواني شكّ في أنّها هل بلغت إلى عشرة آلاف أم لا؟ كان من مصاديق الشبهة المصداقيّة. م ح- ى.