اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٧ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله حول أحاديث «أصالة الحلّيّة»
«كلّ شيء فيه حلال وحرام»، إلّاأنّ ظاهر الحديث من كلمة «الشيء» هو ما يشتمل على كلّ من الحلال والحرام بالفعل، لا أنّه شيء محتمل الحلّيّة والحرمة، فالمراد من هذه الكلمة مجموع الشيئين أو الأشياء، لا الطبيعة، ولا هي مع مجموع الشيئين.
وعلى هذا فتختصّ الصحيحة بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بكلا قسميها من المحصورة وغير المحصورة، لكن جريانها في الشبهات المحصورة يستلزم الترخيص في ارتكاب المعصية بنظر العرف كما تقدّم [١]، فلا بدّ من تخصيصها بهذا الحكم العرفي والقول باختصاصها بالشبهات غير المحصورة، لعدم ورود الإشكال عليها، لاختصاص الحكم العرفي المتقدّم بالشبهات المحصورة.
بل إخراج الشبهات غير المحصورة عن تحت الرواية يستلزم صيرورتها بلا مورد، فلابدّ من إبقائها تحتها والقول بدلاتها على عدم وجوب الاحتياط فيها.
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله حول أحاديث «أصالة الحلّيّة»
لكنّ الشيخ الأعظم رحمه الله ناقش في دلالة هذه الرواية وأمثالها بقوله:
إنّ أخبار الحلّ نصّ في الشبهة الابتدائيّة وأخبار الاجتناب نصّ في الشبهة المحصورة، وكلا الطرفين ظاهران في الشبهة الغير المحصورة، فإخراجها عن أحدهما وإدخالها في الآخر ليس جمعاً، بل ترجيحاً بلا مرجّح [٢].
[١] راجع ص ٥٠.
[٢] فرائد الاصول ٢: ٢٦١.