اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٥ - التنبيه الرابع في الشبهة غير المحصورة
في الشبهة غير المحصورة
التنبيه الرابع: في الشبهة غير المحصورة
وقبل التكلّم حول أصل المسألة ينبغي تقديم أمرين:
الأوّل: أنّ البحث في جريان البراءة أو الاحتياط في الشبهات المحصورة أو غير المحصورة إنّما هو فيما إذا كان الحكم المعلوم بالإجمال مستفاداً من الأمارات المعتبرة، كما إذا دلّ الخبر الواحد على وجوب صلاة في ظهر الجمعة، وشكّ في أنّه هل اريد بها صلاة الظهر أو الجمعة.
وأمّا إذا علمنا إجمالًا بتكليف واقعي قطعي من جميع الجهات، بحيث لا يرضى الشارع بعدم امتثاله أصلًا، فلا يجوز الترخيص لا في الشبهة المحصورة ولا في الشبهة غير المحصورة، كما تقدّم [١].
الثاني: أنّه لا يصحّ ما فعله بعضهم من الاستدلال على عدم وجوب الاحتياط في الشبهات غير المحصورة بأنّ وجوبه يستلزم العسر والحرج، أو بأنّ المكلّف يضطرّ إلى ارتكاب بعض أطرافها، أو بأنّ كثيراً من أطرافها خارج عن محلّ الابتلاء.
وذلك لأنّ عدم وجوب الاحتياط عند العسر والحرج أو الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف أو خروج بعضها عن محلّ الابتلاء [٢] لا يختصّ
[١] راجع مبحث الاشتغال ص ٣٨.
[٢] هذا مبنيّ على أنّ تأثير العلم الإجمالي مشروط بكون جميع أطرافه محلّاً للابتلاء كما هو المشهور، وأمّا بناء على ما اختاره الاستاذ المعظّم «مدّ ظلّه» تبعاً للإمام الخميني- من أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا ينافي تأثير العلم الإجمالي في فعليّة التكليف- فلا يكاد يكون دليلًا على عدم وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي. م ح- ى.