اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٨ - نقد ما أفاده الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله في ذلك
بمخصّص متّصل، مثل «أكرم العلماء إلّاالفسّاق منهم» فالإرادة الاستعماليّة- كالجدّيّة- تختصّ بغير مورد الخاصّ، ولا ينعقد للعامّ ظهور إلّافيه.
وبالجملة: ثمرة التخصيص بالمنفصل هي انعقاد الظهور للعامّ في العموم كي يكون قاعدة كلّيّة يتمكّن العبد من الرجوع إليها في موارد الشكّ.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المخصّص العقلي النظري ليس كالمخصّص اللفظي المنفصل، إذ لم يرد المولى فيه بيان قانون كلّي ليخرج الموارد الخاصّة فيما بعد، كالمخصّص اللفظي المنفصل، بل لم ينعقد للعامّ ظهور في العموم من بداية الأمر، لكنّ العبد كان يتخيّل ظهوره فيه، وبعد مرور زمان ينكشف له عدم انعقاد الظهور له [١].
والحاصل: أنّه لا فرق بين المخصّص العقلي الضروري والنظري إلّامن حيث سرعة انتقال الذهن إليه وبطؤه، وأمّا من حيث الأحكام فهما كالمخصّصات اللفظيّة المتّصلة.
وثانياً: أنّ ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله من الفرق بين المخصّص الذي له عنوان واقعي غير ذي مراتب، وبين الذي له مراتب مختلفة، وجوّز التمسّك بالعامّ في الثاني حتّى في المخصّص المتّصل- لفظيّاً أو لبّيّاً- دون الأوّل، معلّلًا بأنّ الشكّ في الثاني يرجع إلى التخصيص الزائد فيما عدا المراتب المتيقّنة.
ففيه: أنّه لم يتبيّن الفرق بين مفهوم «الفاسق» ومفهوم «الخارج عن محلّ الابتلاء» حيث جعل الثاني مختلف المراتب دون الأوّل، مع أنّ الخروج عن طاعة اللَّه له مراتب مختلفة: مرتبة منه ارتكاب الصغائر، ومرتبة اخرى أشدّ
[١] وبعبارة اخرى: المخصّص اللفظي المنفصل منفصل عن العامّ حقيقةً، فلا يمنع عن استقرار الظهور له، بخلاف المخصّص العقلي النظري، فإنّه لا ينفصل عن العامّ واقعاً، فهو يمنع عن ظهوره، لكنّ العبد أخطأ وتخيّل قبل انتقال ذهنه إلى المخصّص أنّ العامّ ظاهر في العموم، مع أنّه لم يكن كذلك واقعاً. م ح- ى.