اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٧ - نقد ما أفاده الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله في ذلك
المولى: «أكرم العلماء» ثمّ قال بدليل منفصل: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» تعلّقت إرادته الجدّيّة من البداية بوجوب إكرام العالم الذي لا يكون فاسقاً، فإذاشككنا في فاسقيّة مرتكب الصغيرة، شككنا في أنّه هل يكون من مصاديق «العالم الذي لا يكون فاسقاً» كي يدخل تحت العامّ، أو لا يكون من مصاديقه كي يخرج من تحته.
وبالجملة: لا فرق هاهنا بين المخصّص اللبّي وبين المخصّص المنفصل اللفظي، فلو كان إجمال الأوّل يسري إلى العامّ لكان إجمال الثاني أيضاً يسري إليه.
فإنّه يقال: بين المقامين فرق يتّضح ببيان الفرق بين المخصّص اللفظي المتّصل والمنفصل، فنقول:
لا ريب في كون المراد الجدّي من العامّ هو غير مورد الخاصّ، سواء كان متّصلًا أو منفصلًا.
وإنّما الفرق بينهما في الإرادة الاستعماليّة، فإنّ العقلاء- الذين يسلك الشارع مسلكهم في التفهيم والتفهّم- تارةً: يريدون بيان قانون يرجع إليه في موارد الشكّ في التخصيص [١]، فحينئذٍ تتعلّق إرادتهم الاستعماليّة [٢] بالعموم، ثمّ يبيّنون الموارد الخاصّة التي أرادوا إخراجها عن تحت العموم بأدلّة منفصلة، فالعامّ استعمل في العموم وانعقد له ظهور فيه، والمخصّص المنفصل كاشف عن تغاير الإرادة الاستعماليّة مع الجدّيّة من دون أن يكشف عن عدم ظهور العامّ في العموم، فالعامّ هو المرجع في موارد الشكّ في التخصيص.
واخرى: يريدون تضييق دائرة الخطاب من بداية الأمر، فحينئذٍ يعبّرون
[١] وكذلك الأمر في موارد الإطلاق والتقييد. م ح- ى.
[٢] وهي عبارة اخرى عن الإرادة القانونيّة. منه مدّ ظلّه.