اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٦ - نقد ما أفاده الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله في ذلك
والتخصيص فيما نحن فيه يكون من قبيل الثاني، فإنّ بعض مراتب الخروج عن مورد الابتلاء ممّا يعلم بخروجه عن عمومات أدلّة المحرّمات، كالخمر الموجود في أقصى بلاد الهند، فإنّه يعلم بخروجه عن مورد الابتلاء واستهجان النهي عنه، وبعض مراتب الخروج عن مورد الابتلاء ممّا يشكّ في استهجان النهي عنه وخروجه عن العمومات، والشكّ في ذلك لا يوجب إجمالها ولا يمنع عن التمسّك بها [١].
هذا ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله توضيحاً لكلام الشيخ الأعظم الأنصاري لإثبات وجوب الاحتياط في المقام.
نقد ما أفاده الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله في ذلك
وفيه أوّلًا: أنّ إجمال المخصّص اللبّي يسري إلى العامّ، ولو كان نظريّاً، ضرورة أنّه بعد النظر يكشف العقل عن أنّ الخطاب من الأوّل غير متوجّه إلى الخارج عن محلّ الابتلاء، ففرق بين ورود المخصّص منفصلًا، وبين الغفلة عن الواقع والعلم بمحدوديّة الخطاب وتقييده من أوّل الأمر، وهذا نظير كشف القرينة اللفظيّة الحافّة بالكلام بعد حين.
وبالجملة: إذا علم بعد النظر أنّ الخطاب لا يتوجّه إلى العاجز من أوّل الأمر، وأنّ الخارج عن محلّ الابتلاء خارج، والخطاب محدود بالداخل في محلّ الابتلاء، يسري الإجمال بلا إشكال.
لا يقال: فعلى هذا يسري إجمال المخصّص اللفظي المنفصل أيضاً إلىالعامّ، لأنّ الإرادة الجدّيّة من الأوّل لم تتعلّق إلّابما عدا مورد الخاصّ، فإذا قال
[١] فوائدالاصول ٤: ٥٧.