اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٥ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
ولا يقدر عليه عادةً، فإنّ اعتبار إمكان الابتلاء بموضوع التكليف من المرتكزات عند العرف والعقلاء، فإذااشتبه حال المخصّص وتردّد أمره بين الأقلّ والأكثر لإجمال مفهومه، فلا محالة يسري إجماله إلى العمومات والمطلقات الدالّة على حرمة المحرّمات، وتسقط عن قابليّة التمسّك بها في موارد الشكّ في إمكان الابتلاء واستهجان النهي.
قلت: أوّلًا: يمكننا منع كون المخصّص في المقام من الضروريّات العقليّة المرتكزة في أذهان العرف والعقلاء.
وثانياً: أنّ سراية إجمال المخصّص اللفظي المتّصل أو العقلي الضروري إلى العامّ إنّما هو فيما إذا كان الخارج عن العموم عنواناً واقعيّاً غير مختلف المراتب، وتردّد مفهومه بين الأقلّ والأكثر، كما لو تردّد مفهوم «الفاسق» الخارج عن عموم «أكرم العلماء» بين أن يكون خصوص مرتكب الكبيرة أو الأعمّ منه ومن مرتكب الصغيرة، وأمّا إذا كان الخارج عن العموم عنواناً ذا مراتب مختلفة وعلم بخروج بعض مراتبه عن العامّ وشكّ في خروج بعض آخر، فإجمال المخصّص وتردّده بين خروج جميع المراتب أو بعضها لا يسري إلى العامّ، لأنّ الشكّ في مثل هذا يرجع في الحقيقة إلى الشكّ في ورود مخصّص آخر للعامّ غير ما علم التخصيص به.
والحاصل: أنّه فرق بين التخصيص بما لا يكون ذا مراتب والتخصيص بما يكون ذا مراتب، فإنّ إجمال الأوّل وتردّده بين الأقلّ والأكثر يمنع عن التمسّك بالعامّ إذا كان متّصلًا به، وإجمال الثاني وتردّده بين أن يكون الخارج مرتبةً خاصّة من مراتبه وبين أن يكون مرتبتين أو أكثر لا يسري إلى العامّ ولا يمنع عن التمسّك به فيما عدا المرتبة المتيقّن خروجها ولو كان المخصّص متّصلًا بالعامّ،