اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٠ - حكم ما إذا شكّ في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
الخطاب العامّ تتوقّف على قدرة أكثر المخاطبين وابتلائهم به، وأمّا دخول الكفّار والعصاة تحت الخطاب العامّ لا يتوقّف إلّاعلى إطاعة بعض المخاطبين، وإن لم يكن المطيعون أكثرهم، ألا ترى أنّه لو كان للمولى عشرة عبيد لصحّ أن يوجّه تكليفاً إلى جميعهم، وإن كان يعلم بإطاعة أربعة وعصيان ستّة منهم، من دون أن يكون خطابه مستهجناً عند العرف.
وحيث إنّ مسلك الشارع في محاوراته وخطاباته هو مسلك العقلاء فلا قبح في توجيه خطاباته المشتملة على التكاليف على جميع الناس مع علمه بكون أكثرهم من الكفّار والعصاة، ولذا قلنا بشمول التكاليف للعصاة كشمولها للمطيعين، وأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول.
إذا عرفت هذا فانقدح لك أنّك إذا علمت إجمالًا بخمريّة الإناء الذي يكون تحت يدك أو الإناء الكائن في أقصى بلاد المغرب، توجّه إليك تكليف فعلي منجّز، ولابدّ لك من الخروج عن عهدته، ومجّرد كون أحد الطرفين خارجاً عن محلّ الابتلاء لا يوجب عدم تنجّز التكليف المعلوم، لما عرفت من أنّ الأحكام الشرعيّة تعمّ من تمكّن منها ومن لم يتمكّن عادةً. فلا بدّ لك من الاجتناب عن الإناء المبتلى به، لتتيقّن الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال.
حكم ما إذا شكّ في خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء
وكذلك الأمر فيما إذا شكّ في خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء، لأنّ الاحتياط- بالاجتناب عن الطرف المبتلى به- إذا كان واجباً في مورد العلم بخروج الطرف الآخر عن محلّ الابتلاء، ففي مورد الشكّ فيه كان الاحتياط واجباً بطريق أولى.