اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠ - ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ظاهريّاً، فما قيل: من أنّ الأصل في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير، ليس على ما ينبغي إن كان المراد منه الأصل العملي المجعول وظيفة في حال الشكّ، لما عرفت: من أنّه لا يمكن جعل الوظيفة في باب دوران الأمر بين المحذورين، من غير فرق بين الوظيفة الشرعيّة والعقليّة.
أمّا الوظيفة الشرعيّة: فواضح بالبيان المتقدّم.
وأمّا الوظيفة العقليّة: فلأنّ التخيير العقلي إنّما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفائه ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين، كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم، وفي دوران الأمر بين المحذورين ليس كذلك، لعدم ثبوت الملاك في كلّ من طرفي الفعل والترك، فالتخيير العقلي في باب دوران الأمر بين المحذورين إنّما هو من التخيير التكويني، حيث إنّ الشخص لايخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة [١]، لا التخيير الناشئ عن ملاك يقتضيه، فأصالة التخيير عند دوران الأمر بين وجوب الفعل وتركه ساقطة [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
والمحقّق العراقي رحمه الله أنكر جريان أصالة التخيير في موارد الدوران بين المحذورين ببيان آخر، حيث قال:
لايصلح المقام للحكم التخييري، فإنّ الحكم التخييري شرعيّاً كان، كما في باب الخصال، أو عقليّاً، كما في المتزاحمين، إنّما يكون في مورد يكون المكلّف
[١] الأكوان الأربعة: هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٤٤٤.