تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٦ - لو آجر نفسه للحج في سنة معينة
..........
فلعدم الإتيان بالعمل المستأجر عليه المقيد بذلك الزّمان، لانتفاء المقيد بانتفاء قيده، فلا مجال لاستحقاق تلك الأجرة. و امّا عدم استحقاق اجرة المثل، فلعدم وقوع العمل بأمر المستأجر و اذنه، و مجرد عود نفعه اليه لحصول براءة ذمة المنوب عنه بعمل الأجير لا يستلزم الاستحقاق بوجه، و امّا حصول البراءة، المتوقف على صحة الحج الواقع نيابة عن المنوب عنه، فلأجل انه لا وجه للمناقشة في الصّحة و مجرّد كون الداعي إلى إتيانه أخذ الأجرة، لا يوجب البطلان عند التخلف و عدم تحقق الداعي.
و ان كان الاعتبار بنحو الاشتراط و وقع العمل من الأجير مؤخرا، فان لم يفسخ المستأجر الإجارة و أسقط حق الشرط يستحق الأجير الأجرة المسمّاة، لوقوع العمل المستأجر عليه و صدوره من الأجير، و الفرض إسقاط المشروط له حق الشرط، فيستحق تلك الأجرة. و ان فسخ المستأجر الإجارة و لم يسقط حق الشرط يستحق الأجير اجرة المثل، لوقوع العمل المستأجر عليه. غاية الأمر، تأثير الفسخ في استحقاق اجرة المثل دون المسماة.
و ينبغي التعرض بعد البحث في مسائل التأخير من البحث عن حكم التقديم، و ان لم يقع البحث عنه الّا بالإضافة إلى الحكم التكليفي في صدر المسألة و هو عدم جواز التقديم. فنقول:
اعتبار التقديم ان كان بمعنى تعلق الغرض بعدم التأخير عن الزمان المعين، فقد عرفت: انه خارج عن محل الكلام، لان مرجعه الى اعتبار عدم التأخير عنه، فلا فرق بين إيقاعه فيه و بين إيقاعه قبله أصلا، كما هو ظاهر.
و ان كان بمعنى تعلق الغرض بعدم التقديم كتعلقه بعدم التأخير، كما إذا كان غرضه متعلقا بأن يأتي بالحج عنه في كل عام أجير، و قد استأجر أجيرا لهذه السّنة قبلا، و استأجر هذا الأجير للسنّة الآتية، فإذا قدمه عليها و اتى به في هذه السنة،