تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - مسألة ٩ لو آجر نفسه للحج المباشري عن شخص في سنة معينة
..........
يوجب انتقال منفعتها فيها إلى المستأجر، و لازمته انه إذا أجرها في تلك السنة من آخر تصير الإجارة الثانية فضولية، لعدم كون مالك الدار مالكا للمنفعة بعد الإجارة الاولى، بل المالك لها هو المستأجر، فالإجارة الثانية فضولية و أمرها بيد المستأجر الأوّل، كذلك منفعة الشخص إذا أضيفت إليه بالتقييد بالمباشرة تنقل إلى المستأجر الأوّل، فنقلها إلى المستأجر الثاني فضولي، يتوقف على الإجارة، و ليس ذلك مثل ما إذا تقبل عملا في الذّمة، فإنه لا ينافي تقبل مثله فيها بالإضافة إلى شخص آخر، و لذا تبطل الإجارة في مثل المقام بموت الأجير و لا تبطل بموته في صورة التقبل في الذمة، بل تجب على الوارث إبراء ذمّة الميت، بان يخيط ثوب المستأجر بنفسه أو بغيره، لان المفروض عدم مدخلية المباشرة، التي لا يمكن ان تتحقق بعد الموت.
هذا و مقتضى هذه الضابطة كون الإجارة الثانية في المقام فضولية، مع ان ظاهر العبارات بطلانها بالمرّة، كالبطلان في المقام الثاني، و هي صورة اقتران الاجارتين المحكومة ببطلانهما، مع ان مقتضى الدليل المتقدم أيضا على تقدير صحته هو البطلان بالمرة.
و بالجملة: لا يجتمع الحكم بالبطلان بالمرة في المقام مع الضابطة المتقدمة المذكورة في كتاب الإجارة، التي مقتضاها كون الإجارة الثانية فضوليّة، و لا محيص عن الأخذ بتلك الضابطة و عدم الحكم بالبطلان بالمرّة، كما لا يخفى.
ثم انه يقع الكلام في هذا المقام في أمور:
الأوّل: انه لا إشكال في صحة الإجارة الثانية إذا لم تشترط المباشرة في شيء من الاجارتين، و كذا فيما إذا لم تشترط في خصوص الإجارة الاولى، و امّا فيما إذا اشترطت في الإجارة الأولى دون الثانية، فربما يقال، كما في الجواهر ببطلان الثانية، نظرا إلى انّه يعتبر في صحة الإجارة تمكن الأجير من العمل بنفسه،