تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - مسألة ٨ لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق
..........
الجهة الثالثة: في انه مع العدول يقع الحج صحيحا و تتحقق براءة ذمة المنوب عنه، لوقوعه نيابة عنه، كما هو المفروض، و لا فرق في هذا الحكم بين القول بجواز العدول و بين القول بعدمه.
امّا على الأوّل: فالحكم بالصحة و البراءة واضح، لانه لا مجال للمناقشة في الصحّة بعد حكم الشارع بجواز العدول و مشروعيّته للأجير.
و امّا على الثاني: فلان حرمة العدول و استحقاق العقوبة عليه لا تكاد تسري من متعلقها، الذي هو العدول عن الطريق المعين و السلوك من طريق آخر إلى الحج، الذي هو عبارة عن مجرد الاعمال و المناسك، لعدم الارتباط بينهما، فالحج عبادة واقعة مع جميع شرائط الصحة، فاللازم الحكم بها و وقوعها مبرأة لذمّة المنوب عنه، و عدم استحقاق الأجرة في بعض صور المسألة لا يقدح في الصحة و الإبراء، بل اللازم الحكم بوقوعه بنحو التبرع، خصوصا مع العلم بعدم الاستحقاق مع العدول فيه، لانه لا يكاد ينفك ذلك عن قصد التبرع و وقوعه بلا أجرة، كما لا يخفى.
نعم، يستثنى من الحكم ببراءة ذمة المنوب عنه ما إذا كان ما عليه مقيّدا بخصوصية الطريق المعين في عقد الإجارة، كما إذا نذر الحج المقيد بها. و قد عرفت في فصل الحج بالنذر: انه إذا تعلق النذر بأصل الحج مقيدا بخصوصية، لا يلزم ان تكون تك الخصوصية راجحة شرعا، بل اللازم ان يكون المتعلق راجحا، و في مثل ذلك يكون الحج الكذائي راجحا بالإضافة الى تركه، كما إذا نذر ان يصلّي صلاة الليل في داره.
و الوجه في عدم البراءة في الصورة المذكورة واضح، لانه لم يتحقق من الأجير في الخارج ما تكون ذمّة المنوب عنه مشتغلة به، فلا مجال للبراءة، و ان كان ما هو